محمود أبو رية
287
شيخ المضيرة أبو هريرة
وهذا لعمرك تناقض صارخ مشوب بالكذب والبهتان ، لان أحدا لم يقل بهذا أبدا ، ولا ادعاه أبو هريرة فيما يدعيه لنفسه ! ولم يكتف العجاج بذلك التخرص بل زاد فقال " وحدث عن رسول الله وأفتى " أي أن إرساله إلى البحرين إنما كان لينشر الاسلام ، ويفقه المسلمين أو يعلمهم أمور دينهم ! وإنه كان يحدث الناس ويفتيهم ! يا لها من مفتريات يدفع بعضها في قفا بعض ! وبينما يتورط العجاج في هذه المفتريات التي يفتجرها بغير حياء ولا خجل إذ به ينقلب فيناقض نفسه مناقضة أخرى مخجلة حتى فيما افتجره وافتراه ، فيقول في صفحة 160 : " إن أبا هريرة وابن عباس وابن عمر ، وجماعة معهم كانوا يفتون بالمدينة ويحدثون من لدن توفى عثمان إلى أن توفوا " ، ومعنى ذلك أن أبا هريرة لم يستطع أن يفتح فاه بكلمة في الفتوى والحديث إلى أن توفى عثمان ، ثم يؤكد ذلك باعتراف آخر ذكره في الصفحة 165 ومن كتابه ، إذ يقول : " ولم ينقل أن أحدا من الخلفاء أو الامراء ولى أبا هريرة قضاء المدينة أو غيرها " . ولأن العجاج قد أصيب بداء الافتراض ، غير داء التناقض والافتراء ، فإنه بعد ذلك كله يأتي بافتراض بايخ فيقول بغير خجل في صفحة 335 : " إنا لم نعلم أنه ولى القضاء لاحد ، ومع هذا لابد أنه نظر في بعض القضايا حينما ولى البحرين وإمارة المدينة " وفاته أن يبين أن إمارته للمدينة كانت بأمر من معاوية عندما بحث بسر بن أرطأة لينكل بأهل المدينة ويستبيحها ، ولما فعل فعلاته بها وتركها استخلف عليها أبا هريرة ، ولما أتاها جارية بن قدامة السعدي من قبل الخليفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولى أبو هريرة هاربا من وجه جارية فقال جارية كلمته المشهورة المحفوظة : " لو وجدت أبا سنور لقتلته " . ولا أدرى ماذا يقول الذين يضللون التاريخ ويقولون : إن أبا هريرة اعتزل السياسة ، وقد صرح بذلك العجاج بصفحة 112 . ومن مفتريات العجاج أن يقول عن أبي هريرة " إنه شهد مع النبي جميع غزواته " ( ص 115 من كتابه ) ، ولم يكتف بذلك بل قال في صفحة 222 إنه اشترك في حروب الردة ! ! وقد فندنا ذلك كله من قبل في كتابنا هذا وتحديناه هو وشيوخه